المقريزي
146
إمتاع الأسماع
وأخرجه الترمذي ( 1 ) عن سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وخرج البخاري ( 2 ) وأبو داود ( 3 ) النسائي ( 4 ) من حديث أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : كان
--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 3 / 61 كتاب الصوم باب ( 73 ) بدون ترجمة حديث رقم ( 795 ) وقال : هذا حديث صحيح وقال : محققه لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 358 كتاب الاعتكاف باب ( 17 ) الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان حديث رقم ( 2044 ) . قوله : ( باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ) كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان الاعتكاف فيه أفضل . قوله : ( يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ) في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان قال ابن بطال : مواظبته صلى الله عليه وسلم الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه كان يقول : عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضة الله . وقد تقدم قول مالك أنه لم يعلم أن أحدا من السلف اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن ، وإن تركهم لذلك لما فيه من الشدة . قوله : ( فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين ) قيل : السبب في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم وقيل : السبب فيه أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما يعتكف مرتين . ويؤيده أن عند ابن ماجة عن هناد عن أبي بكر بن عياش في آخر حديث الباب متصلا به وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين وقال ابن العربي : يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين . وأما مطابقة الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعين لذلك العشر الأوسط أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في الروايات الأخرى . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 830 كتاب الصوم باب ( 77 ) الاعتكاف حديث رقم ( 2463 ) قال : الخطابي : في ( معالم السنن ) فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت كما تقضى الفرائض ومن هذا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد عليه واشتغاله بهم . وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشنه له وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر الوقت مستحق له . وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري : إن اعتكف من غير صيام أجزأه وإليه ذهب الشافعي . وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا : إن شاء صام وإن شاء أفطر وقال الأوزاعي ومالك : لا اعتكاف إلا بصوم وهو مذهب أصحاب الرأي وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير . ( 4 ) لم أجده في ( المجتبى ) ولعله في ( الكبرى ) .